علي بن محمد البغدادي الماوردي
284
النكت والعيون تفسير الماوردى
والفرق بين العوج بالكسر والعوج بالفتح أن العوج بكسر العين ما كان في الدين وفي الطريق وفيما ليس بقائم منتصب ، والعوج بفتح العين ما كان في القناة والخشبة وفيما كان قائما منتصبا . قَيِّماً فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه المستقيم المعتدل ، وهذا قول ابن عباس والضحاك . الثاني : أنه قيم على سائر كتب اللّه تعالى يصدقها وينفي الباطل عنها . الثالث : أنه المعتمد عليه والمرجوع إليه كقيم الدار الذي يرجع إليه في أمرها ، وفيه تقديم وتأخير في قول الجميع وتقديره : أنزل الكتاب على عبده قيما ولم يجعل له عوجا ولكن جعله قيما . لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ يحتمل وجهين : أحدهما : أنه عذاب الاستئصال في الدنيا . الثاني : أنه عذاب جهنم في الآخرة . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 6 إلى 8 ] فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) قوله عزّ وجل : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ فيه وجهان : أحدهما : قاتل نفسك ، ومنه قول ذي الرّمّة « 470 » : ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * بشيء نحته عن يديك المقادر الثاني : أن الباخع المتحسر الأسف ، قاله ابن بحر . عَلى آثارِهِمْ فيه وجهان : أحدهما : على آثار كفرهم . الثاني : بعد موتهم .
--> ( 470 ) ديوانه 338 ، مجاز القرآن ( 1 / 393 ) اللسان بخع ، الطبري 15 / 194 القرطبي ( 10 / 348 ) فتح الباري ( 8 / 308 ) .